السيد مصطفى الخميني

153

تحريرات في الأصول

وأما حديث الاختلاف الاعتباري بين الدال والمدلول ، فيكون ما نحن فيه من قبيل الاستعمال ( 1 ) ، فهو - مضافا إلى عدم البرهان على لزومه - غير تام ، للزوم الجمع بين اللحاظين المتنافيين غير القابل للارتفاع بالاعتبارين المختلفين . ولو سلمنا عدم تقوم الاستعمال بحقيقته باللحاظ الآلي والاستقلالي ، بل ذلك في نوع الاستعمالات ، دون ماهيتها ، فيكون الاستعمال في المقام بمعنى سببية اللفظ الموضوع لحضور الصورة المعقولة منه ، ثم بعد ذلك تنطبق تلك الصورة المعقولة على الموضوع الملفوظ المحكوم عليه " بأنه لفظ " أو " ثلاثي " أو " كيف مسموع " أو غير ذلك ، فلا تعدد في اللحاظ ، بل التعدد يحصل بالاستعمال الإيجادي ، فإنه أيضا نوع من الاستعمال ، فلا نسلم كون ما نحن فيه من هذا القبيل ، لشهادة الذوق السليم على خلافه . مع أن ما ذكرناه في الحروف الإيجادية ( 2 ) ، ليس من الاستعمال ، فحروف النداء موضوعات لاعتبار النداء بعد الإلقاء والإيجاد ، وليست مستعملات في المعاني الموجودة بها ، فتأمل . ومما يشهد على ما ذكرناه قولنا : " ديز مقلوب زيد " فإن ما ذكرناه فيه من الواضح ، كالنار على المنار . هذا مع أن الاختلاف الاعتباري بين الدال والمدلول ، لا يستلزم تعين كون ما صدر دالا ، وهو بنفسه مدلولا ، لإمكان العكس ، ولا معين في البين . فعلى ما تقرر ، تكون القضية المعروفة " زيد لفظ " قضية موضوعها الموجود الخارجي ، ومحمولها المعنى الكلي ، بالاستعمال الحقيقي ، ولا برهان على لزوم كون القضية الملفوظة حذاء القضية الخارجية .

--> 1 - كفاية الأصول : 29 . 2 - تقدم في الصفحة 97 - 98 .